تقرير بحث النائيني للكاظمي
184
فوائد الأصول
المطلق ، وسيأتي ما هو الوظيفة عند الشك في ذلك . ثم إن القيود ربما يكون لها دخل في أصل مصلحة الوجوب بحيث لا يتم ملاك الامر الا بعد تحقق القيد . وقد تكون لها دخل في مصلحة الواجب ، بمعنى ان فعل الواجب لا يمكن ان يستوفى المصلحة القائمة به الا بعد تحقق القيد الكذائي ، وان لم يكن ذلك القيد له دخل في مصلحة الوجوب . ( 1 ) وهذان الوجهان يتطرقان في جميع القيود الاختيارية وغيرها . مثلا الزمان الخاص يمكن ان يكون له دخل في مصلحة الوجوب ، ويمكن ان لا يكون له دخل في ذلك بل له دخل في مصلحة الواجب ، ولا ملازمة بين الامرين ، مثلا خراب البيت يقتضى الامر بالبناء ، وهذا الخراب حصل في أول الصبح ، فمصلحة الامر بالبناء قد تمت وتحققت من أول الصبح ، ولكن البناء والتعمير الواجب لا يمكن ان يستوفى المصلحة القائمة به الا بعد الزوال . والحاصل : انه يمكن أن تكون مصلحة الوجوب قد تحققت ، ولكن مصلحة الواجب لم تتحقق الا من بعد مضى زمان ، كما ربما يدعى ذلك في باب الصوم ، حيث يدعى ان المستفاد من الاخبار هو ان مصلحة وجوب الصوم في الغد متحقق من أول الليل ، ولكن المصلحة القائمة بالصوم لا يمكن تحققها الا عند الفجر ، كما ربما يدعى ظهور مثل قوله : إذا زالت الشمس وجب الصلاة والطهور ( 2 ) في أن الزوال له دخل في كل من مصلحة الوجوب والواجب . وعلى كل حال ، إذا كان القيد غير اختياري ، فلا بد من أن يؤخذ مفروض الوجود ، ويكون من الشرائط الوجوبية الواقعة فوق دائرة الطلب ، سواء كان ذلك القيد مما له دخل في مصلحة الوجوب أو كان له دخل في مصلحة الواجب ، وسواء كان ذلك القيد من مقولة الزمان أو كان من سائر المقولات ، إذ العبرة في اخذه مفروض الوجود ، هو كونه غير اختياري غير قابل لتعلق الطلب به ، من غير فرق في ذلك
--> ( 1 ) كما أنه يمكن ان لا يكون للخصوصية الكذائية دخل لا في ملاك الوجوب ولا في ملاك الواجب ، فيكون كل من الوجوب والواجب بالنسبة إليه مطلقا ، كطيران الغراب مثلا - منه . ( 2 ) الوسائل ، الجزء الأول ، الباب 4 من أبواب الوضوء الحديث 1 ص 261 ولا يخفى ان في الخبر " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة "